PDA

View Full Version : رئاسة الجمهورية بهدف تحكيم الشريعة.



جوري
08-12-2011, 05:30 AM

شيوخنا الأفاضل بارك الله فيكم وأدامكم بالحق صادعين وإلى سبيل الرشاد هداة مهتدين ..اللهم آمين. أما بعد...

فسؤالي لفضيلتكم حول حكم ترشح أحد الدعاة الموحدين لمنصب رئاسة الجمهورية بهدف تحكيم الشريعة..

فقد أوضحتم كثيرا _ بارك الله فيكم _ حكم البرلمانات التشريعية بصفتها دخولا تحت حكم الطاغوت ولكن هل ينطبق ذلك على منصب الرئاسة؟

وبالنسبة لحالنا في مصر , فقد تناقلت أخبار عن نية أحد الدعاة للترشيح _ مع ما في عقيدته من بعض الخلل أصلحنا الله وإياه _ ولكن مؤكد بأنه يسعي في ذلك لتطبيق الشريعة.

فما واجبنا في هذه الحالة ؟ أنسانده ونشارك في الدعاية له وهذا يتطلب البدء من الآن في الحملة
أم ننأى بأنفسنا عن هذا الأمر برمته؟

أفيدوني بارك الله فيكم فوالله لم يعد لي بعد الله سواكم في هذا الزمن الذي عمت فيه البلوى وكثرت الفتن والتشتت.... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السائل: الفردوس غايتي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي السائل:

قال الله تعالى: (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)) [البقرة].

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: "لا يُصلحُ آخر هذه الأمة إلا ما أصلحَ أوَّلها".اهـ [انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/762].

والخير كل الخير في إتباع من سلف, والشر كل الشر في ابتداع من خلف! فمن أراد أن يصلح آخر هذه الأمة بتطبيق الشريعة, فلينظر كيف طبقها النبي صلى الله عليه وسلم في أول هذه الأمة!

جاء في السير: قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله: "وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون, فقالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه.

فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب, وإنك أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم, فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها.

قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع. قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا, وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك, وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا, وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستيطع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له.

حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فاسمع مني قال: أفعل.

فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم. حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5)) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه. فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك".اهـ [انظر: السيرة لابن هشام 2/130].

فتأمل –أخي السائل, ومن بطرفك-: هل قبل النبي صلى الله عليه وسلم (ديمقراطية) قريش؟! هل قبل (الترشح) لرئاسة مكة؟! هل تنازل عن شيء من فروع الدين فضلاً عن أصوله لأجل غاية تطبيق الشريعة؟! حاشاه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)) [الإسراء].

بل اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم باطل المشركين, ولم يكن لهم من المشاركين, حتى أتاهم بكتاب هاد, وسيف حاد, فقال الله تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)) [الفتح].

فمن أراد تطبيق الشريعة والحدود, فعليه بالطريق الشرعي دون أن يتجاوز الحدود, وما أطيب قول أبي الطيب حين قال كما في الديوان ص528:

ومن طَلبَ الفتحَ الجليلَ فإنما *** مفاتِحُهُ البيضُ الخِفافُ الصوارمُ

فصناديق الاقتراع, ليست بمفاتيح لتطبيق الشريعة والإتباع, بل هي لعبة من لعب الشيطان, إذ كيف يجتمع الضدان؟! وكيف تخرج الشريعة الإسلامية, من رحم الديمقراطية؟! جاء في المادة رقم (1) من دستور مصر: "جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة".

وجاء في مادة رقم (3): "السيادة للشعب وحده, وهو مصدر السلطات, ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها, ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور".

وجاء في مادة رقم (5): "يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب".

وجاء في مادة رقم: (64): "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة".

وجاء في مادة رقم: (65): "تخضع الدولة للقانون".

قال الله تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)) [القلم]. قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله: "ود هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك".اهـ

قال أبو همام: وود المشركون اليوم لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى دساتيرهم والقسم على احترامها والسهر على تأكيد تأليه الشعب في الحكم والتشريع, جاء في مادة رقم: (73) من دستور مصر: "رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية, ويسهر على تأكيد سيادة الشعب, وعلى احترام الدستور, وسيادة القانون".

وجاء في مادة رقم: (79): "يؤدي الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية: "أقسم بالله العظيم أن حافظ مخلصاً على النظام الجمهوري, وأن أحترم الدستور والقانون".

ولو سلمنا جدلاً –أخي السائل- أن هذا الداعية المشار إليه في السؤال أو غيره وصل إلى الحكم في مصر, وطبق الشريعة كما أُنزلت –وهذا محال لما تقدم-, فقد جاء في مادة رقم: (77) من دستور مصر: "مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات, ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى".

فبموجب هذه المادة, يكون هو بين أحد أمرين:

1- إما أن يتنازل عن الحكم –بالشريعة- بعد انتهاء مدته المرسومة له, لحاكم علماني أو نصراني أو غيره يحكم بخلاف الشريعة الإسلامية, وهذا كما جاء في سبب نزول (سورة الكافرون): "أن قريشاً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نتبع دينك عاماً, وترجع إلى ديننا عاماً, فنزلت هذه السورة, قاله وهب".اهـ [زاد المسير 8/334].

وأخرج ابن جرير وغيره: أن قريشاً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تعبد آلهتنا سنة, ونعبد إلهك سنة, فأنزل الله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)) [الزمر].

ولا فرق بين المشركين اليوم, والمشركين بالأمس؛ فإنهم اليوم يقولون لهذا الداعية (الإسلامي) وأمثاله: تحكم بالشريعة ست سنوات ميلادية, ونحكم بالقوانين الوضعية ست سنوات ميلادية!

2- وإما أن يتنازل عن الحكم –بالشريعة- بعد انتهاء مدته المرسومة له, لحاكم آخر يدعي تحكيم الشريعة, وهذا خروج محرم, لا يجوز للحاكم الشرعي أن ينزل عن الحكم لغيره دون عذر شرعي, عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم) وفي رواية: (يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه) يقول ذلك ثلاث مرات. [أخرجه الترمذي وابن ماجه, وصححه الألباني].

وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا عثمان إن ألبسك الله قميصا فأرادك الناس على خلعه فلا تخلعه, فوالله لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) [قال في مجمع الزوائد 5/325: رواه الطبراني في الأوسط والكبير, وفيه مطلب بن شعيب. قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا غير حديث واحد غير هذا. وبقية رجاله وثقوا].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لعثمان بن عفان رضي الله عنه: "لا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه".اهـ [فضائل الصحابة 1/473].

فعليك -أخي السائل ومن بطرفك- أن تعتزلوا دهاليز الديمقراطية المظلمة, ففي كتاب ربنا وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم كل الخير للأمة, ولقد عالج الخطب ابن الخطاب, في أوجز خطاب, فقال: "إنا قوم أعزنا الله بالإسلام, فلن نتلمس العز بغيره".اهـ

وإني لا أرجم بالغيب حين أقول: إنكم لن تلمسوا أي فرق بين أي داعية (إسلامي) يصل إلى الحكم بهذه الطرق الملتوية, وبين أي طاغوت من طواغيت العرب, اللهم إلا كونه بلحية, وغيره بدون لحى, هذا إن بقيت اللحية كما كانت! وما حكومة حماس عنا ببعيد, والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

Reply

Hey there! Looks like you're enjoying the discussion, but you're not signed up for an account.

When you create an account, you can participate in the discussions and share your thoughts. You also get notifications, here and via email, whenever new posts are made. And you can like posts and make new friends.
Sign Up

IslamicBoard

Experience a richer experience on our mobile app!