PDA

View Full Version : Need info about Islam on democracy



Samiun
04-04-2013, 03:34 PM
:sl: does any1 have any links to articles or videos that I could read up on about democracy being incompatible in Islam? So far, I know that it is Shirk to vote in elections according to a Scholar of Islam because he states that the state is now Al-Hakm and not Allah, the state now can legalize what Allah has put illegal(in other words humans can now turn what is haram into halal and vice versa). Well that's all I know, the reason why I'm asking is this, the Elections is coming up in Malaysia(Muslim Majority Country) and I want to gain more knowledge for me to understand why are people criticizing the leader and the youth are starting to vote for the opposition. BN(Barisan Nasional) is the state party that has been ruling this country for more than 40 years+ but I fail to see the reason why voting for the opposing party would be the 'right' choice as both parties stand for 'democracy'.
Reply

Login/Register to hide ads. Scroll down for more posts
Ammar67
04-04-2013, 05:23 PM
Wa alaikum assalaam,

A secular democracy is, because Islam is a complete system and a secular democracy rejects all forms of religious faith and worship. “It is also has the view that public education and other matters of civil policy should be conducted without the introduction of a religious element.”

This comes from the course: “Moral foundations of Islamic culture” offered free by the Islamic Online University.

Here's the link: islamiconlineuniveristy (dot) com

There are also many youtube videos available and .pdf's with a quick search. I hope this helps.

إن شاء الله ,you will find the information.
Reply

جوري
04-04-2013, 05:53 PM
can you read Arabic?
if so here are a couple of excellent articles:

إن من أعظم وجوه عبادة الله وطاعته, التزام أحكامه وأوامره ونواهيه وشرائعه وهذا بديهي... فهل ثمة تكذيب أكبر من أن يدعي رجل الإيمان بالله , ثم ينكر تشريعاته و يتنقصها ! ويدَّعي عدم صلاحيتها للعصر! وأنها سبب تخلف المسلمين!! ويقدم غيرها من شرائع البشر عليها عمليا! ويحكم الناس بها ويقهرهم على قوانينها بالقوة!
إن هذه الطاعة لا يتقبلها أحدهم من زوجته, ولا ولده, ولا خادمه ـ ولله المثل الأعلى ـ فهل يقبل رب البيت من زوجته ادعاء حبه وهي تطيع غيره وتنفذ أوامر غيره في بيته؟! وهل يقبل من ولده ادعاء طاعته ثم يطيع جاره و يعصيه ؟ وهل يقبل من خادمه وعامله الذي يأكل من رزقه , أن يدعي سيادته , ثم يتحرك وفق توجيهات غيره ! فهم لا يقبلون ذلك على أنفسهم ولله المثل الأعلى . ولهذا جاءهم الخطاب أفلا تتقون ؟! أفلا تذكرون ؟! فهذا ادعاء باطل وعمل منكر.
إن كون الحاكمية لله وحده. وأن التشريع منه وحده. وأن الطاعة له وحده, وأن الحلال ما أحله الله, وأن الحرام ما حرمه, وأن ما أمر به نافذ, وأن ما نهى عنه يُترك. هي أمور من صميم توحيد الألوهية وعبادة الله وحده. وقد أثبت القرآن هذا, وأثبت الكفر لمنكره. كما أثبتته السنة واستقر عليه إجماع هذه الأمة, وسادة علمائها وفقهائها عبر الأزمان والعصور. ولا يكون الدين كله لله في الحقيقة إلا هكذا, والآيات متواترة على هذه المعاني متعاضدة. ومن ذلك قوله تعالى:
· ] إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[(يوسف:40) .
· ] إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ[(الأنعام:57) .
· ] إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً[ النساء 105.
· ] وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [الرعد 41.
· ]ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الجاثية 18.
· ]أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ] الشورى 21.
· ]وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ المائدة 49 ـ 50 .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : [ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ). أي فاحكم يا محمد , بين الناس عربهم, وعجمهم , وأميهم, وكتابيهم, بما أنزل الله إليك في هذا الكتاب العظيم ] ثم قال: [ ( ولا تتبع أهواءهم ): أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله. ولهذا قال تعالى : ( ولا تتبع أهواءهم ). أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به بأهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء ]. ثم قال ـ وانتبه إلى هذا الأثر العظيم الهام ـ قال ابن كثير رحمه الله:[ وقوله تعالى ] أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون [ : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم, المشتمل على كل خير, الناهي عن كل شر, وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء, والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله. كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات و الجهالات, مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم (جنكيز خان) الذي وضع لهم (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها. ومنها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه, فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير. قال تعالى:( أفحكم الجاهلية يبغون ) أي يبتغون ويريدون , وعن حكم الله يعدلون؟ وقوله تعالى:(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها, فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء. العادل في كل شيء ] اهـ.
ومما قاله ابن كثير عن (الياسق) في تاريخه (البداية والنهاية), قال:[ ثم ذكر الجويني نتفا من (الياسا), من ذلك: أنه منه زنى قتل, محصنا كان أو غير محصن, وكذلك من لاط. قتل ومن تعمد الكذب قتل, ومن تجسس قتل , ومن بال في الماء الواقف قتل , ومن انغمس فيه قتل (...) وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء, وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه. من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ] اهـ.
قلت:
و(الياسا): هو دستور ومجموعة قوانين, وضعها جنكيز خان,(الملك التتري) لما اجتاح المشرق, ورأى تعددالأديان والفلسفات, فوضع بمشاورة المشرعين عنده هذا الدستور, مما استحسنوه بعقولهم ومن وحي تجاربهم, وخلطوها بأحكام من الإسلام و النصرانية وأديانهم الوثنية.
وهو نفس الفعل الذي يقوم به اليوم حكام المسلمين بمساعدة مشرعيهم وبرلماناتهم, حيث بنوها أساسا على القوانين الفرنسية والإنجليزية, ذات الأصل الروماني, وخلطوا فيها شيئا من الشريعة الإسلامية, وما أملته عليهم أهواؤهم ! ثم كتبوا في أعلاها كما في بعض البلاد الإسلامية:(الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع والتقنيين!!) وفي بعض البلاد بخلوا حتى بهذه العبارة الشركية الكاذبة.
فإذا كان ابن كثير قد نقل إجماع المسلمين على كفر من حكم بالياسا أو سواه من جهالات البشر, فكيف بمن حكم بهذه الشرائع الوضعية في المسلمين وأجبرهم عليها بقوة وقهر السلاح!!
ويكفي لكل من أراد أن يطلع على حجم الكفر والفسق والظلم, وتبديل الشرائع, واتخاذ آيات الله هزوا, أن يطلع على نسخة من دستور بلاده, والقوانين المعمول بها في المحاكم, والمراسيم التشريعية التي تصدر عن حكومة بلاده كل يوم. وهذه هي الحالة في باكستان وكافة بلاد المسلمين. تماما كما أخبر صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه الأمام أحمد:( لينقضن عرى الإسلام عروة فكلما انتقضت عروة عروة تشبث الناس بالتي تليها. وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ). فلا شك أن من حكّم هذه القوانين كافر يجب قتاله بإجماع المسلمين.
وفي قوله تعالى:] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً [(النساء:60) .
يقول ابن كثير رحمه الله:
[ هذا إنكار من الله عز وجل, على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين. وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ] ثم قال:[ فانها-أي الآية – ذامة لكل من عدلوا عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد هنا بالطاغوت. ولهذا قال : ]يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ[ : أي كما قال في نفس سورة النساء بعد بضع آيات في قوله تعالى : ]فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ : [ أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة. كما ورد في الحديث:( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)]اهـ.
وفي قوله تعالى من سورة الأحزاب الآية 36 :]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً[ .
قال ابن كثير رحمه الله:[ فهذه الآية عامة في جميع الأمور. وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا قول (.....) ولهذا شَدد في خلاف ذلك فقال:[ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ] وكقوله تعالى [ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم] اهـ.
· قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسير قوله تعالى:[ فلا وربك لا يؤمنون...] الآية السابقة:( وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم, فهو خارج من ملة الإسلام, سواء رده من جهة الشك فيه, أو من جهة ترك القبول و الانقياد و الامتناع عن التسليم. وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة) أحكام القرآن ج2 ـ ص212.
· وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
]إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ ( النور 51 ) .
قال:[ فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن. وأن المؤمن هو الذي يقول سمعنا وأطعنا. فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض, وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالتنقص ونحوه ] اهـ. (الصارم المسلول, ص 38).
· كذلك نقل شيخ الإسلام اتفاق الفقهاء فقال: (والإنسان متى حلل الحرام ـ المجمع عليه ـ أو حرم الحلال المجمع عليه ـ أو بدل الشرع ـ المجمع عليه ـ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) الفتاوى ج3 ص267.
· وقال رحمه الله في الفتاوى ج35 ص406:(ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله وهو يعلم ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله).
· ويقول أيضا في منهاج السنة ج3 ص22:( فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلا من غير إتباع لما أنزل الله فهو كافر).
· وفي الفتاوى الكبرى ج4 ص515:(ومعلوم بالإضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام أو إتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر).
· ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله: عند قوله تعالى :
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[ النساء 59.
قال:[ وهذا دليل قاطع على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس, من الدين كله، إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. لا إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, فمن أحال الرد إلى غيرهما, فقد ضاد أمر الله , ومن دعا عند النزاع إلى حكم غير الله ورسوله, فقد دعا بدعوى الجاهلية، فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يرد كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله, ولهذا قال تعالى:[ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر] وهذا مما ذكر آنفا, أنه شرط ينفي المشروط بانتفائه, فدل على أن من حكّم غير الله ورسوله في موارد النزاع كان خارجا عن مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر.وحسبك بهذه الآية العاصمة القاصمة بيانا وشفاء.فإنها قاصمة لظهور المخالفين لها، عاصمة للمستمسكين بها, المتمثلين ما أمرت به] اهـ (الرسالة التبوكية).
· وفي نفس هذه الآية (النساء 59) قال ابن كثير رحمه الله:[ فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولم يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر] اهـ (تفسير ابن كثير).
· ويقول ابن القيم رحمه الله:( ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه.والطاغوت كل ما يتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع, فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله). إعلام الموقعين ج1 ص5.
· وقال رحمه الله في مدارج السالكين 1ص 337 ): إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه حكم الله فهذا كفر أكبر).
· يقول القاضي أبو يعلي في أصول الدين ص 271:( ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح, أو من رسوله أو أجمع المسلمون على تحريمه, فهو كافر,كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة. وكذلك من اعتقد تحريم شئ حلله الله أباحه بالنص الصريح أو أباحه الله عز وجل. والوجه فيه أن في ذلك تكذيب لله تعالى ولرسوله في خبره, وتكذيب للمسلمين في خبرهم. ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ).
· قال الإمام القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى:[ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون] التوبة 12. قال:( استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل من طعن في الدين إذ هو كافر, والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به, أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه ) ج8 ص82.
فانظروا اليوم في خطابات وتصريحات هؤلاء الرؤساء وأعوانهم,وما فيها من طعن بالدين واستخفاف بشعائره.
وقال رحمه الله:( إن حكم بما عنده على من أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر ) ج6 ص191.
وقال:( إن طلب غير حكم الله من حيث لم يرض به فهو كافر ) تفسير القرطبي.






______________________________





الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي:
وصلت طلائع الغزو الفكري الغربي للعالم الإسلامي مع طلائع الحملة الفرنسية بقيادة نابليون إلى مصر مطلع القرن التاسع عشر وانتشرت المطابع وبدأت بذور التأثر بالمذاهب الفكرية الغربية تنتشر في أوساط بعض المثقفين في العالم العربي. كما ساهمت دول الاستعمار الاخرى ولاسيما بريطانيا في نشر تلك الأفكار حيث ذهبت لاستعمار المسلمين ووسط صدمة الانبهار بالحضارة الغربية في أوساط العرب والمسلمين حتى لدى بعض المنتسبين لرجال الدين في ذلك العصر ... لاقت هذه الأفكار شيئا من الرواج. كما تصدى لها بعض علماء الدين والمصلحين في ذلك الوقت ..ولكن مع انهيار الخلافة العثمانية وتقاسم الدول الأوربية ولاسيما بريطانيا وفرنسا لإرثها المكون من بلاد العالم العربي والإسلامي كما مر معنا حكمت الدول الاستعمارية بلاد المسلمين بدساتيرها وتشريعاتها. ومع انصرام فترة الاحتلال. كان الغرب قد ربى أجيالا من المستعمرين فكريا ونفسيا ممن درسوا في بلاده أو فيما أقام من الجامعات وما زرعه من الأفكار في بلادنا. فتولت حكومات الاستقلال من بعده استبعاد الحكم بالشريعة الإسلامية لتبني دساتيرها على أسس التشريعات الأوربية والقانون الفرنسي أو البريطاني. ووجدت مفاهيم السيادة والديمقراطية وما انبثق عنها من مفاهيم سيادة الأمة وسلطة الشعب والسلطات الثلاثة .. الخ طريقها إلى دساتير بلاد المسلمين وقوانينهم. وأقصيت الشريعة الإسلامية ليحل محلها شرائع الرومان المعاصرين وما زال الحال على ذلك كما مر في الفصل الأول بشيء من التفصيل حيث لم يبق في بلاد المسلمين من آثار الشريعة إلا نتفا من بعض قوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والمواريث مع تشويه وإلغاء ما زال يعتريها مع الزمن إلى يومنا هذا ... وقد أخذت دول قليلة أخرى كالسعودية والسودان واليمن مثلا بنصيب أكبر من الشريعة الإسلامية إلا أن كثيرا من التشريع الوضعي وجد طريقها لكثير من القوانين واللوائح والتنظيمات بحيث يمكن القول بكل بساطة ووضوح أنه لم يعد اليوم على وجه هذه البسيطة دولة واحدة تحكم بشرع الله كما أمر الله على الإطلاق.
وهذه هي الحقيقة مهما بدت قاسية لبعض من يجهلها أو يريد للناس أن يجهلوها وهذا ثابت يسهل إقامة الدليل عليه من خلال مراجعة بسيطة للموسوعة الدستورية العربية مثلا التي تضم نسخة عدد دساتير البلاد العربية أو مراجعة أي من دساتير الدول الإسلامية الاخرى. هذا من حيث التشريع والتقنين وقواعد الحكم نظريا.
أما من حيث التطبيق فكما في الغرب يخالف واقع الحال ما دونه في الدساتير و القوانين ولكن بما يتناسب مع حجم التخلف وسيطرة الدكتاتوريات البشرية .. ففي سائر البلاد العربية والإسلامية نصت الدساتير على خلاف الأصل من فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. حيث أعطت تلك التشريعات الملوك والرؤساء والأمراء الحاكمين وهم رأس السلطة التنفيذية نصيبا من السلطة التشريعية إن بشكل صريح كما في الأنظمة الملكية والأميرية من مثل ما جاء في دستور المغرب (للملك حق إصدار القوانين) أو الأردن (تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك). أو البحرين:(لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلس الوطني ووافق عليه الأمير) . أو بشكل مبطن كما في الجمهوريات الديكتاتورية كمصر وسوريا وتونس والجزائر وليبيا وما شابه حيث نصت الدساتير على أن الرئيس هو رأس السلطة التنفيذية ويشارك أو يشرف على السلطة التشريعية كما جاء في المادة 74 من الدستور المصري على سبيل المثال (لرئيس الجمهورية اذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الاجراآت السريعة لمواجهة هذا الخطر ويوجه بيانا للشعب ويجري استفتاء على ما اتخذه من إجراآت خلال60 يوما من اتخاذه...)
كما أن الدساتير نصت في معظم البلاد العربية والإسلامية على حق الرئيس أو الملك في حل البرلمان وتعليق الحياة الدستورية والنيابية . وإعادة فتحها بالشكل والوقت الذي يحلو له. هذا ناهيك عن الانقلابات العسكرية التي تعلق الدساتير وتخضع كثيرا من بلاد العرب والمسلمين لقوانين الطوارئ والأحكام العرفية كما في سوريا حيث لا زال يعمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية منذ أكثر من أربعين عاما وكذلك في مصر ما زال إلى الآن ومنذ 25 سنة !!
أما حق الرؤساء والملوك في التشريع فيما بين دورات البرلمان أو حق الاقتراح أو التعديل أو رد التشريعات التي شرعتها السلطة التشريعية وإحالتها إلى البرلمان ليصوت عليها من جديد...
ومهازل حكام العرب والمسلمين أكثر من أن يأتي عليها حصر ولو أفردت لها المجلدات فمما يحضرني من الأمثلة السريعة, تعديل الدستور السوري لتخفيض العمر الأدنى للرئيس من (40) سنة كما هو في الدستور - منذ أنشأوه - إلى عمر بشار الأسد عندما أراد أبوه أن يستخلفه وهو (36) سنة حيث استغرق تصويت البرلمان السوري على هذا التعديل نصف ساعة حيث أقروه بالإجماع وكانت (أولبرايت) في دمشق تنتظر النتيجة وترتب الأمور حيث صرحت بعد هلاك حافظ الأسد وتثبيت السلطة لبشار وقمع معارضيه حتى من الطامعين بالعرش من النصيرية فقالت للصحفيين وهي تغادر: ( إن أمريكا راضية عن انتقال السلطة في سوريا). وكذلك تعديل الدستور الأردني حول مواصفات ولي العهد لتناسب الملك عبد الله الحالي عندما استخلفه أبوه وهو على فراش الموت وأقصى أخاه الأمير الحسن ولي العهد التاريخي للأردن بأمر من أمريكا أيضا.
أما إذا جئنا لنستقصي المؤسسات الأمنية وهي الحاكم الفعلي في البلاد العربية والإسلامية وهياكلها وسلطاتها الثلاثة :
( السلطة التعذيبية , والسلطة الإعدامية , وسلطة المقابر الجماعية ) والمؤسسات التابعة لها كأجهزة مكافحة الشعب وقمع المظاهرات , ومؤسسات الاعتقال , ناهيك عن سيطرتها على الوزارات المستقلة عنها كوزارة تحريف شرع الله والشؤون الدينية ووزارة الإعلام والطبل والزمر للرؤساء والملوك ... فلذلك قصص مشوقة أخرى في التطبيق العملي للتصور الدستوري والعلماني لمفهوم سيادة الشعب المقهور وسيادة الأمة المقموعة وديمقراطية (الكرباج)! وأظن أن أخبار الأحوال انتشارها ,حتى عبر وسائل الإعلام اليوم يغني عن الأمثلة المضحكة المبكية التي تفطر الأكباد في تلك البلاد.
بقي أن نشير إلى أن أغلب المعارضات السياسية في الأنظمة الحاكمة في العالم العربي و الإسلامي هي ديمقراطية في منهجها وعلمانية في معتقداتها ونزيهة في تصوراتها وفق مفاهيم الغرب , ولكن إلى أن يحصل لها استلام السلطة لتعود إلى الأصل وهو تكرار النموذج لتتولى السلطات البائدة أو المعارضات الجديدة دور المطالبة بالنزاهة المقبلة. وأما التطبيق العملي للديمقراطية ونظام الانتخابات في البلاد العربية والإسلامية أصحاب 99.99% في كافة الاستفتاءات على الدساتير والتشريعات ومشاريع الوحدة ومشاريع الولاية الثانية والثالثة ومشاريع استخلاف الأبناء وولايات العهد في الجمهوريات الملكية كما في سوريا وبوادر ذلك في مصر واليمن وليبيا... فمظاهر لا تحتاج لنقاش .. وقد شهدت بنفسي بعض الانتخابات البلدية والبرلمانية في سوريا والأردن وباكستان ورأيت بعيني كيف يشحن الرجال في السيارات من القرى والأحياء الفقيرة في المدن يحمل كل واحد منهم بطاقته الشخصية وبطاقة بعض نسائه اللواتي يحق لهن الانتخاب .. ويشحنون إلى المراكز الانتخابية عبر وسطاء وسماسرة يدفعون نيابة عن المرشحين والأحزاب التي نظمت هذه المظاهر الديمقراطية! ثمن الصوت ما يعادل (10 سنت) أي (0.1) دولار أمريكي. وكأسا من الشاي! وقد يتكرم بعض المراكز فينحر الخراف وتقدم مناسف الرز واللحم في مواسم انتخابية لو رآها فقهاء القانون في الثورة الفرنسية لطالبوا بعودة الحق الإلهي المقدس للملوك , و لعاودوا البحث عن شراء صكوك الغفران الكنسية لتكفير خطاياهم في التنظير للديمقراطية.
هذا ناهيك عن الإشتباكات المسلحة والاغتيالات وحوادث العنف التي ترافق الروح الديمقراطية في عالمنا العربي والإسلامي فضلا عن الطعونات وفضائح التزوير والغش .. لأمة حصل لها ما حصل للغراب الذي أراد أن يقلد مشية البلبل فلم ينجح فلما أراد أن يعود لمشيته نسيها ... فصار يعرج وينط لا هو غراب ولا يشبه البلابل فصار مضحكة للطيور... (ومن يهن الله فما له من مكرم).
وبعد هذه النبذة عن الديمقراطية عند أهلها وعندنا ولسنا من أهلها – والحق يقال – نأتي إلى موضوعنا وهو:
مفهوم الديمقراطية عند (الإسلاميين الديمقراطيين) وتجارب الصحوة في ممارسة الديمقراطية ومسارها خلال الربع قرن الأخير:
من المفيد بحث هذه الظاهرة من زاويتين:
1. من حيث الفكر والمنهج والمعتقد في الديمقراطية.
2. من حيث التطبيق والتجارب.
أولا: الفكر والمنهج والمعتقد الديمقراطي عند الإسلاميين الديمقراطيين:
من خلال اهتمامي بهذه الظاهرة ودخولي معترك التصدي لها عبر الكتابة والمحاضرة منذ مطلع التسعينيات وإلى اليوم. حيث الزمني ذلك بمتابعة تجاربها وكتابات أصحابها من الإسلاميين أستطيع التمييز بين عدة أنواع من الديمقراطيين الإسلاميين وبصرف النظر عن أسماء الجماعات والأشخاص وهو أسلوب اعتمدته ما أمكن في هذا الكتاب على غير عادتي من أجل الغاية الأساسية لهذا البحث وهي حشد الصفوف من أجل مشروع المقاومة وجدت أن أنواع الديمقراطيين الإسلاميين على الشكل التالي:
1. إسلاميون ديمقراطيون يعتقدون – بحسب تصريحاتهم وكتاباتهم- أن الديمقراطية لا تناقض الإسلام. وذهب أحد أقطاب هذه المدرسة للقول ( الديمقراطية بضاعتنا ردت إلينا). وذهب آخر للقول ( الديمقراطية هي الشورى الملزمة). واقترح ثالث ( النحناح - الجزائري ) الذي أفضى إلى ما قدم من قريب أن يدعو الإسلاميون منهجهم بـ ( الشورقراطية) ! . وقد عبر ( الغنوشي )أحد منظري هذه المدرسة في كلمة له أثناء جلسة عشاء جمعتني به شخصيا في ( مدريد ) بقوله (نحن ارتضينا بالديمقراطية والصناديق حكما بيننا كإسلاميين وبين خصومنا من الأحزاب العلمانية في تونس. فإذا الشعب اختارنا حكمنا بالإسلام. وسمحنا للكفر بأن تكون له أحزابه وصحفه لأن الإسلام لا يخشى عليه من الحرية. وإذا الشعب اختار الأحزاب العلمانية , رضينا بحكم الكفر لأن الله تعالى قال:(لا إكراه في الدين ).! وسهرتنا تلك مسجلة على كاسيت ! .. وكتابه (الحريات السياسية في الإسلام) أشد صراحة من هذا. وله مقالات كثيرة في هذا المضمار.
وقد انتشر هذا المذهب في أكثر بلدان العالم الإسلامي ولاسيما في السودان وشمال أفريقيا وفي أوساط الصحوة الإسلامية في المهجر في أوربا وأمريكا والعالم الغربي عبر المراكز الإسلامية والصحافة الإسلامية المهاجرة.
2. إسلاميون ديمقراطيون يطرحون تصورا إسلاميا للديمقراطية ويقولون نأخذ منها ونمارس ما لا يتعارض مع أصول السياسة الشرعية وينهجون منهجا توفيقيا ترقيعيا لإنتاج نظريات( ديمقراطية - إسلامية ) في آن واحد. وأنه يمكن الخروج بما أسموه (فقه برلماني) يشكل نظرية لديمقراطية إسلامية بضوابط معينة . تجعلهم بحسب تصورهم في حل مما تحمله النظرية السياسية والدستورية للديمقراطية الغربية من إلحاد وشرك وكفر أكبر. ولا يرون بأسا من الانتماء للسلطة التشريعية عبر الديمقراطية كمعارضة بحيث لا يوافقون إلا على ما تجيزه الشريعة ( كما هو رأي بعض البرلمانيين الإسلاميين في الأردن ) . وهناك ن هؤلاء من لا يرى بأسا من تسلم الوزارات في السلطة التنفيذية على ما يزعمون من دليل في مذهب يوسف عليه السلام ووزارته لدى الفرعون !!.( كما في الأردن والكويت و الباكستان وتركيا وكثير من البلاد غيرها ) !
3. النوع الثالث يصرحون بأن الديمقراطية بمفهومها الأساسي تناقض الإسلام وأنه ليس هناك إشكالية شرعية في ممارسة المعارضة في (البرلمان) . ولا يجيزون لأنفسهم أن ينتقلوا بالشوط لآخره بدخول السلطة التنفيذية , لأن ذلك سيدخلهم في دائرة الحكم بغير ما انزل الله بحسب القوانين المعول بها في عموم بلاد المسلمين ! ويعتقدون أن الشريعة الإسلامية تسمح بمزاولة الديمقراطية في حدود المعارضة ونيابة البرلمان ! بحيث يوافقون على ما وافق الشريعة ولا يجيزون ما لا يوافقها وأنهم لا ينتقلون إلى ممارسة السلطة إلا إذا كانوا أغلبية وتمكنوا من الحكم بالشريعة . وأنهم في البرلمان لإقامة الحجة وإيصال صوت الحق , وتحقيق بعض المصالح الشرعية للمسلمين . وهذا النوع قلة اليوم في الصحوة .
4. الفريق الرابع يصرح صراحة بأن الديمقراطية كفر بالله وأن مبادئها تقوم على الشرك به والإلحاد في ألوهيته سبحانه. وأنهم يمارسونها في حدود حالات الاستضعاف التي تمر بها الصحوة. وأنهم لا يدخلون البرلمان إلا كأكثرية حيث سيتولون أول أعمالهم تشكيل حكومة تحكم بالشريعة. وإلغاء العمل بالديمقراطية بمفهومها الغربي. ولعل أوضح وأصرح هذا النموذج جبهة الإنقاذ في الجزائر لاسيما من خلال تصريحات شيخها علي بلحاج فرج الله عنه وأحسن خلاصة . وهذا النوع من الديمقراطية اقل الأنواع انحرافا وأندرها وجودا.
5. هناك نوع أخير لا يطمح بالوصول للسلطة ولا أمل له فيها بحكم ظروف بلاده ويعتبر المشاركة النيابية نوع من إيصال صوت الحق للناس عبر هذا المنبر. ويعتبر السلطات خارجة عن الشريعة وأن الديمقراطية مفهوم غير إسلامي. وأنه معهم في البرلمان هناك لتحقيق ما يمكن من المصالح للمسلمين وأن ليس بالإمكان أكثر مما كان في مثل حالة الاستضعاف هذه.

والجدير بالذكر أن مواقف (الإسلاميين الديمقراطيين) تتنوع تجاه مفهوم السيادة والحاكمية والمبادئ والمصطلحات الدستورية والمواقف من كفر الحاكم وإسلامه وكذلك الحكم على النظام ومؤسساته وهناك الكثير من الضبابية والتلون والباطنية والمواقف الإعلامية والكلام في الجلسات الخاصة. والتذبذب في المواقف من المسألة بين حوار وآخر وتصريح وآخر بحسب الأجواء والظروف أو الشجاعة الشخصية... الخ ولكن هناك واقعا يجدر ذكره وهو أن جميع الإسلاميين الديمقراطيين بلا استثناء وهم يدخلون في هذا المجال يقرون إما اعتقادا أو موافقة للحال بجملة من الأشياء ويلزمهم بذلك النظام الدستوري النيابي وقوانين الانتخابات ومن ذلك :
1. الاعتراف بشرعية النظام وشرعية الحاكم سواء كان رئيسا أو ملكا أو أميرا.
2. الاعتراف بالدستور المعمول به في البلاد والقسم بالشرف والمعتقد على صيانته واحترامه والعمل به.
3. الاعتراف بالمبادئ الأساسية للدولة والنظام القائم و أسس تكوينه بحسب حالته.
4. الاعتراف بمبدأ المساواة في الحقوق السياسية من حيث حق الترشيح والانتخاب والتصويت داخل المجلس بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو المعتقد أو أي اعتبار آخر.
5. الاعتراف بمبدأ تداول السلطة وحق الجميع في المنافسة والتمثيل النيابي.
6. الاعتراف بمبدأ الالتزام بقرارات الأغلبية ونفاذها دستوريا وقانونيا بصرف النظر عن الموقف الخاص أثناء التصويت منها واعتبارها نافذة في الأمة بمجرد صدورها بالأغلبية.
7. الاعتراف والتوقيع على قانون الإنتخابات المعمول به بحسب كل حالة والتي تفصل فيها السلطات دائما القوانين بحيث تكون النتائج كما تشتهي.
8. الاحتكام للدستور والمحاكم الرسمية والقوانين المعمول بها حال المنازعات في أي إشكال بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية أو داخل مكونات أي من تلك السلطات.مع العلم المسبق بحق الرئيس أو الملك بحل البرلمان وتعليق الحياة الدستورية من اجلها كما في معظم الحالات. وهناك شروط أخرى يلزم بها المشاركون في العملية الانتخابية في بعض الحالات الخاصة ببعض البلدان كمنع تشكيل الأحزاب على أساس ديني مثلا كما في معظم البلاد العربية والإسلامية كالحالة في مصر. وكالاعتراف بعلمانية الدولة أساسا وبنية كما في تركيا مثلا وكالاعتراف بواقع الاحتلال المباشر كما في حالات مثل فلسطين والعراق اليوم.

ثانيا: الحصاد العملي لتجارب الإسلاميين الديمقراطيين عبر مسار الصحوة:
ليس للتجارب البرلمانية الديمقراطية للإسلاميين ما قبل الربع قرن الأخير أهمية كبيرة. فهي محدودة في بعض البلدان فقط حيث مارس الإسلاميون بعيد الإستقلال نشاطا ديمقراطيا في حكومات الإستقلال الوليدة ولمدة وجيزة ولم تكن الأمور قد تبلورت بعد . ولم تكن الدساتير قد وضعت بتفصيلاتها . ولم تكن تجارب الحكومات الوليدة قد نضجت بعد لحصار الإسلاميين وتكبيلهم بقوانين انتخابات معقدة لشل حركتهم.
ولعل أهم ما في هذا الملف هو مشاركة الإخوان المسلمين وبعض العلماء والإسلاميين في الإنتخابات والمجالس النيابية في كل من مصر وسوريا و الباكستان أو آخر الأربعينيات. وخلال الخمسينيات من القرن الماضي . إذ ما لبثت الانقلابات العسكرية في هذه البلاد أن عصفت بالتجربة وطوت صفحة الديمقراطية التي لم تعد إلا عندما قرر الغرب حصار المد الجهادي أو ما سماه (الإسلام المتطرف) بالمد الإسلامي الديمقراطي أو ما سماه (بالإسلام المعتدل) منذ أواسط الثمانينيات وخلال التسعينيات.
حيث قامت تجارب تستأهل العبرة منها و من دراستها للحكم على العملية واقعيا بعد معرفة حكمها الشرعي. لنخرج بعبرة مفادها بأن الحكم من منظوره الشرعي ومنظور الواقع التجريبي لممارسة الإسلاميين للديمقراطية يفيدان نفس النتيجة . وهي تأكيد لقاعدة أن مقتضى صريح العقل لا يتعارض مع مقتضى صريح النقل. وسبحان العليم القدير الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
ولعل من التجارب المهمة خلال هذه الفترة في العالم العربي تجربة الإخوان المسلمين في مصر , والتي افتتحت المسار تقريبا منذ أواخر عهد السادات أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات. ثم تجربة الحركة الإسلامية القومية في السودان بالتحالف مع نميري أواسط الثمانينيات. ثم تجربة الإخوان المسلمين في الأردن أواخر الثمانينيات. وكذلك تجربة الإتجاه الإسلامي في تونس الذي تحول إلى حزب النهضة في نفس الفترة. ثم تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات. وتجربة بعض الدول الخليجية ولاسيما الكويت مطلع التسعينيات. وتجربة الإخوان المسلمين في اليمن مطلع التسعينيات. بالإضافة للتجارب الهامة للجماعة الإسلامية والإسلاميين وجماعات العلماء في باكستان منذ الاستقلال (1947) وإلى اليوم . وكذلك التجربة الهامة لحزب السلامة بزعامة أربكان في تركيا منذ مطلع الستينات وإلى اليوم. ولا أملك في ظروفي الحالية الوثائق والأرقام والتواريخ والوقائع الخاصة بكل تجربة من تلك التجارب وقد كنت قد جمعت منها شيئا كثيرا . ولا مجال للتفصيل في هذا البحث بطبيعة الحال . واكتفي بذكر عموميات ما عرفته عن تلك التجارب التي تفيد جميعها مؤدى واحد من النتائج كما سنذكره إن شاء الله. ونبتدأ بالتجارب الأقل أهمية لنختم بأهمها وأوضحها دلالة وهيا. التجربتان الجزائرية والتركية. كأفضل نموذجين على الديمقراطية وتطبيق الإسلاميين لها في العالم العربي والإسلامي فهما تمثلان سقف ما وصل إليه وحلم به الإسلاميون عبر هذا المسار.

· من تجربة الإخوان المسلمين في مصر منذ عهد السادات:
دخل الإخوان المسلمون البرلمان على عهد السادات. وكان أقصى ما حصلوا عليه 8 مقاعد ضمن 52 مقعد للمعارضة فيما كانت بقية مقاعد البرلمان البالغة أكثر من 460 مقعدا الحزب السادات الحاكم. ولم يتجاوزا حجم الأقلية المسحوقة ضمن أقلية معارضه غير فاعلة. وفي عهد مبارك حظر دخولهم بصفة مستقلة على أنهم حزب ديني فدخلوا من خلال التحالف مع الأحزاب العلمانية وحمل هويتها مرة مع حزب الوفد ومرة مع حزب العمل. وخرج فريق من شباب الإخوان فشكل حزب (الوسط) على أنه حزب غير ديني و أدخل فيه بعض النصارى والنساء !! . وتابعت الدولة العنت ووضع الخطوط الحمراء وتنقل الإخوان بين البرلمان والمعتقلات وما زالوا كذلك إلى يومنا هذا . وتابعوا التنازلات والرضوخ حتى رشحوا امرأة من الإخوان على قوائم تحالفاتهم في الإسكندرية مؤخرا ,.. و زداوا في تصريحاتهم انحرافا ولم يفد ذلك شيئا. ورغم أن الإخوان التزموا بكل الاعترافات المطلوبة من النظام إلى الدستور إلى قوانين الانتخابات التي فرضتها الحكومة .. ولكن دون أي فائدة أو جدوى. وما يزال مسلك الإخوان كما عبر عنه أحد قياداتهم رحمه الله في كتابه الذي جعل عنوانه (من السجن إلى الدعوة) ولو عاش لأضافا إليه ومن الدعوة للسجن , وطبعه في مؤسسة ( وهكذا دواليك ) لتكتمل الحلقة المفرغة ..

· من تجربة الإخوان المسلمين في الأردن:
الإخوان المسلمون حزب رسمي مرخص له مكاتبه المعلنة في عمان وكافة المدن الأردنية ويعمل بصورة مشروعة رسمية. وقد قرر الإخوان دخول الإنتخابات وخوض التجربة منذ أواخر الثمانينيات. وكانت سياسة الملك حسين هي إفساح المجال لهم كلما أحاطت به الملمات إلى أن مات !. فكان عام 1990 ذروة أزمة بالنسبة له بسبب حرب عاصفة الصحراء وموقفه المؤيد للعراق فافسخ لهم المجال. وأعلن الملك عن أنه شكل لجنة من 65 ( مشرع وقانوني ! ) هكذا باللفظ ..! لكتابة (الميثاق الوطني الأردني) وأن الأردن تجاوز مرحلة الضغوط التي حال بها العدو الصهيوني بين الأردن وبين مزاولة الديمقراطية ! !
وخاض الإخوان الإنتخابات البرلمانية وحازوا كتلة برلمانية كبيرة وأصبح رئيس البرلمان عضو الإخوان المسلمين (عبد اللطيف عربيات) وافتتح أولى جلساته بقوله (مولاي الملك حسين المعظم .. لقد أثبت أنك هاشميا أصيلا كما كنت دائما يعربيا أصيلا) .... وشكل الملك حكومة من الإخوان المسلمين فيها خمس وزراء. أذكر أنه كان من بينهم الأستاذ شاعر الدعوة الكبير يوسف العظم وزيرا للشؤون الاجتماعية. وتسلم الدكتور ماجد نجل الأستاذ عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين وزارة العدل ! (أي وزارة الحكم بالقانون الفرنسي والإنجليزي بغير ما أنزل الله!..).. وانجلت أزمة الملك فأغلق المجال وعاد الإخوان لحجمهم المعهود .. ودخلوا في تحالفات إسلامية عريضة وشكلوا مع إسلاميين آخرين(جبهة العمل الإسلامي) ومنذ ذلك الحين مازالت الجبهة تدخل المحاولات البرلمانية وكان آخرها الإنتخابات التي حصلت أواسط 2003 حيث شرعت الدولة للإنتخابات طريقة الصوت الواحد للدائرة الإنتخابية فخرجت الأغلبية من المؤيدين للملك ولم تحصل الجبهة إلا على 15 مقعد ... وطعنت في مشروعية الإنتخابات ولكن بقيت في المجلس المطعون بهِ !
وخلال هذه التجارب كتب عدد من دكاترة الشريعة وعلماء الأردن عددا من الكتب والبحوث التي تؤطر وتنظر للفقه البرلماني المعاصر ! فذهب البعض لجواز دخول البرلمان (الهيئة التشريعية) وحرمة دخول التنفيذية لأنها حكم بغير ما أنزل الله . وذهب البعض لحل دخول الوزارة لأنها وظيفة وحرمة البرلمان لأنه تشريع من دون الله ! وذهب فريق ثالث لحل الوجهين .. وأفتى فريق رابع بحرمة الأمرين ,ولكنه على رأي الجماعة ! وعلى شباب الصحوة أن يصبروا فمن يتصبر يصبره الله! والدين يسر !

· تجربة الإخوان المسلمين وحزب التجمع اليمني للإصلاح:
ما أذكره أنهم خاضوا أول انتخابات قامت بعد الوحدة سنة 1993 بعد مصادمات كبيرة ومظاهرات من أجل وضع كلمة ( الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع ) في مقدمة الدستور العلماني والقانون الوضعي ! وبعد أن خرج أكثر من مليون مسلح في تظاهرات تحتج على الدستور وساروا إلى القصر الرئاسي . خرج لفيف من قيادات الإخوان والعلماء وعلى رأسهم الشيخ الزنداني وأعادوا الناس إلى بيوتهم درءا ( للفتنة ).! وكانت سياسة علي عبد الله صالح تقريب الإسلاميين من أجل كسر شوكة الاشتراكيين الشيوعيين القادمين من الجنوب مع الوحدة. ففتح الباب للإسلاميين وصار التجمع اليمني للإصلاح ثاني حزب في البلاد من حيث القوة. وكان قد وضع نظام! لحكم اليمن الموحد عبر مجلس رئاسي من 5 أعضاء. يرأسهم علي عبد الله صالح وبعضوية رئيس اليمن الجنوبي (علي سالم البيض) وعضوية ( الشيخ عبد المجيد الزنداني ) !
وأدت سيطرة الإصلاح لحصار الجنوبيين في البرلمان. فبدؤوا يعدون للانفصال بدعم من دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية مما أدى للحرب التي أدت إلى خروج الاشتراكيين وسيطرة اليمن الشمالي على الجنوبي حيث قام الإخوان والإسلاميون عموما بالدور الأساسي للمجهود الحربي. فلما تمكن الرئيس صالح بعد الحرب عادت وقضى الرئيس منهم وطرا .. عادت السياسة إلى تقليص دور الإسلاميين فعادوا كتلة برلمانية محدودة . وفي دورة 1996. فاز حزب المؤتمر الذي يرأسه علي عبد الله صالح بأغلبية ساحقة أكثر من 70% وتقلص حجم الإصلاح كثيرا. وفي الدورة الأخيرة 2003 تكرر السيناريو .


· أما في تونس:
فقد أدى نجاح حزب النهضة بأكثر من 86% من مقاعد الانتخابات التمهيدية أواخر الثمانينيات . إلى حل الحزب ومطاردة شيخه الغنوشي وعودة علي زين العابدين للنظام الديكتاتوري بدعم أمريكي وتحول الإسلاميون إلى مجموعة مطاردين في المهجر. وها هو زين العابدين قوم في إجراء انتخابات رئاسية خلال شهر أوكتوبر 2004 , فاز فيها بطريقة ديمقراطية خالصة بنسبة 95,96 % . فقد غرم به الشعب إثر ولايتين مضتا وها هو يعشقه حتى الموت !

· وفي الكويت:
دخل الإخوان والسلفيون وبعض المستقلين من الإسلاميين انتخابات مجلس الأمة ودخلوا في صراعات مسائل الفساد وبعض الأمور الداخلية .. , حيث لا يصل نفوذ المجلس إلى الأمور السيادية من السياسات الداخلية والخارجية التي تنحصر بالإرادة الأميرية التابعة للأمريكان و... وأذكر أن الحياة البرلمانية علِّقت في الكويت أكثر من مرة وحل البرلمان ... وفي آخر دورة انتخابية في أغسطس 2003 حصل الإسلاميون من مختلف الفصائل كالإخوان والسلفية على أكثريه في البرلمان .. والتجربة قيد الامتحان في عالم ما بعد سبتمبر واحتلال العراق .لتثبت ما أثبتته دائما .

· أما في باكستان:
فقد دأبت الجماعة الإسلامية على لعب دور إكمالي في الصراع بين الحزبين العلمانيين الكبيرين في باكستان.. حزب الشعب الذي كانت ترأسه العلمانية الشيوعية الفاجرة (بنزير بوتو) . و حزب الرابطة الإسلامية الذي أسسه ( نواز شريف ) بعد مقتل ضياء الحق الذي كان قد عطل الحياة الدستورية. وقد تبادل الحزبان السلطة عدة مرات كان آخرها حكم نواز شريف للباكستان حيث برمجت أمريكا انقلاب (برويز مشرف) عام 2000 لتعطيل الحياة البرلمانية ثانية ثم أعاد مشرف شكلا من أشكال الحياة البرلمانية وتجمع الإسلاميون من الصوفية والجماعة الإسلامية وبعض علماء الديوبند وبعض الشيعة وغيرهم في (مجلس العمل المتحدMMA). وحازوا المراكز الثالث في الحجم حيث فاز أحد أجنة حزب الرابطة بالأغلبية وفاز بعده حزب بوتو وجاء مجلس العمل في المرتبة الثالثة إلا أنه حاز المركز الأول في ولاية سرحد حيث تتكون باكستان من أربع ولايات ترتبط فدراليا بإسلام أباد وتتمتع حكومات الولايات باستقلالية داخلية.. وما يزال المد والجزر بين مجلس العمل من جهة ومشرف من جهة أخرى و حيث خصفت له الحكومة السياسية. وسرعان ما دخلت في فلك مشرف والسياسة الأمريكية واقتصر دور الإسلاميين على الإصلاح الجزئي في بعض القوانين الإسلامية البسيطة في دائرة سرحد. وعلى الاحتجاج والتظاهر والصياح في المسيرات الغاضبة على سياسات مشرف التي جعلت من باكستان مستعمرة أمريكية بالكامل. ( راجع كتاب باكستان مشرف - المشكلة والحل والفريضة المتعينة – للمؤلف ) .
إلا أن أبلغ العبر كانت في المثال التركي والجزائري الذي كان يجب أن يشكل نهاية للآمال الديمقراطية لدى الإسلاميين ونقطة لإعادة تفكير قيادات الصحوة الإسلامية في جدوى الطريق البرلماني كسبيل لإعادة حكم الشرعية بما أنزل الله ولوضع حلول لمشاركة الأمة وقد عايشت هاتين التجربتين عن قرب وعن كثب ولاسيما في الجزائرية. وإليك الخلاصة:

· التجربة الديمقراطية للإسلاميين في تركيا:
تمكن حزب السلامة الإسلامي التركي بزعامة البرفسور نجم الدين أربكان من الفوز عبر الانتخابات والوصول إلى منصب نائب رئيس حكومة سنة 1969 فيما اذكر.. وقد أدى تمدد الإسلاميين إلى انقلاب عسكري أطاح بالتجربة الديمقراطية في تركيا وعاد بالبلاد إلى حكم العسكر. وبعد مد وجزر عاد السياسيون لتسلم زمام الأمور في السلطة مع الاعتراف بهيمنة العسكر على السياسات العامة. ولكن حظر حزب السلامة الذي غير اسمه وعاد إلى معاودة المحاولة تحت اسم (حزب الرفاه) .. وعلى مدى عقد من الجهود تمكن (حزب الرفاه) من إحراز الأكثرية النسبية في انتخابات 1996 البرلمانية حيث حاز لوحده على نسبة 21% من مجموع الأصوات حيث لم يحرز اكبر الأحزاب العلمانية بعده أكثر من 18%. وقامت الدنيا وما قعدت واعتبرت هذه النتيجة في الغرب ناقوس خطر. وشكل أربكان وزارة ائتلافية برآسة لم تعمر إلا سنة واحدة .. ورغم أنه استجاب لكل الضغوط وحصلت في عهده تنازلات رهيبة مثل التوقيع على التعاون العسكري مع إسرائيل وسوى ذلك , إلا أن ذلك لم يغير من النتيجة فقد تمكن العلمانيون من عمل انقلاب سياسي دبر لأربكان والرفاه خلالها تهما ملفقة حكم بموجبها عليه بإبعاده عن السلطة وحل (حزب الرفاه) ومنع أكبر قياداته من بينهم أربكان من مزاولة العمل السياسي.. وعاود الإسلاميون الكرة وشكل فلول (حزب الرفاه) حزبا جديدا باسم (حزب الفضيلة) الذي خاض الإنتخابات مرة ثالثة وتحول إلى أقلية ثم تعرض للحظر والمضايقات للمرة الثالثة.. ليشكل (رجب طيب أردوغان) أحد أعوان أربكان (حزب العدالة للتنمية) على أسس (علمانية إسلامية) وليخوض الإنتخابات مرة ثالثة ويفوز عام 2002 بأغلبية كبرى 36% من مقاعد البرلمان حيث تمكن من تشكيل حكومة ما تزال تعلن صباح مساء عن علمانيتها وتدخل في مد وجزر مع السياسات الأمريكية التي رسخت أقدامها في المنطقة حيث تحاول الحكومة التركية (العلمانسلامية) التوفيق بين جذور هويتها ومطالب الشارع الإسلامي وبين الضغوط الأمريكية من الخارج وتهديدات العسكر وضغوط العلمانيين من الداخل.

· التجربة الديمقراطية للإسلاميين في الجزائر:
في سنة 1989 أعلن الرئيس الجزائري الشاذلي ين جديد بعد (مظاهرات الخبز) الشهيرة سياسة للإصلاح جعل من أولياتها إطلاق حرية الأحزاب وإلغاء سياسة الحزب الواحد .. وسارع الإسلاميون من مختلف التيارات إلى تشكيل ما عرف باسم (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) التي ضمت كامل الطيف الإسلامي تقريبا في حين بقي تجمعان من الإخوان المسلمين يعملان بصفة مستقلة هما (جماعة الإخوان) وجماعة (النهضة الإسلامية) المحلية في حين كان الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطنية) هو القوة الرئيسية في البلاد إلى ذلك الوقت منذ الإستقلال .. وخلال الإنتخابات البلدية اكتسحت جبهة الإنقاذ المجالس البلدية بنسبة أكثر من 85% واستطاعت عبر تماسها بالجماهير وقاعدتها الشعبية التي تجاوزت 3.5 مليون ناخب أن تدخل الإنتخابات البرلمانية بقوة أواخر سنة 1990 وتكتسح الأغلبية الساحقة في الدور الأول. مما أكد فوزها الساحق بالدور الثاني الذي سيتم مطلع 1991 وبالتالي تأهلها لأن تشكل الحكومة بشكل مستقل وأعلن زعيما الجبهة (عباسي مدني وعلي بلحاج) عزمها على إقامة حكومة إسلامية تحكم الشريعة .. استنفر الغرب عموما وفرنسا خصوصا وهدد الرئيس الفرنسي ميتران بالتدخل العسكري إن لزم الأمر للحيلولة دون وصول الإسلاميين للسلطة .. وعلى عجل رتب الغرب انقلابا عسكريا مطلع 1991 قضى على الجبهة الإسلامية وسجن زعماءها واقتاد عشرات الآلاف من أنصارها للمعتقلات الصحراوية. مما فجر حركة جهاد واسعة الانتشار ودخول أطراف كثيرة على خط الصراع وتحول المواجهات إلى أعمال عنف وحرب أهلية دامية راح ضحيتها إلى اليوم أكثر من 150 ألف إنسان.
واليوم يعلن زعماء الغرب في تصريحات مختلفة مبدأ واحدا.. (نريد تطبيق الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ولكن بلا إسلاميين ولا أصوليين) وتحول هذا الطرح بعد سبتمبر إلى قولهم: ( كل إسلامي هو أصولي متطرف وليس هناك معتدلون) وازدادت شروط العنت حتى أخرجت ما يسمى بديمقراطية وحياة دستورية نيابية عن فحواها من حيث الواقع وما زال بعض الإسلاميين يراها المجال الوحيد لتقديم ما يمكن تقديمه.
( راجع كتاب : ندوة روما في ظلال صليب الفاتيكان – وكتاب : شهادتي على الجهاد في الجزائر 1989- 1996 – للمؤلف ) .

خلاصة ما يستفاد من التجارب العملية للإسلاميين في الديمقراطية:
1. أن الشعوب الإسلامية تعيش صحوة إسلامية حقيقية رغم مظاهر الفساد والإنحلال وألوان الفسوق التي تفرضها أو تسهلها السلطات لمحو معالم الدين من حياة المسلمين. وقد أثبتت التجارب أن أي بلد عربي أو إسلامي يخوض فيه الإسلاميون انتخابات ديمقراطية حقيقية فإنهم سيفوزون بالأغلبية.
2. أثبت الغرب ونوابه من الحكام في بلاد العرب والمسلمين أنهم مصممون على وضع العراقيل والخطوط الحمراء على طريق مشاركة الإسلاميين ومنع وصولهم لتحقيق كتل فاعلة في السلطات الثلاثة. كما ثبت أنهم مستعدون فيما لو لم تؤد هذه الموانع إلى تحجم دور الإسلاميين و تهميش وجودهم إلى اللجوء إلى الانقلابات السياسية أو العسكرية أو المؤامرات للحيلولة دون ذلك. وهكذا حالوا بين الإسلاميين و السلطة في الجزائر قبيل وصولهم بقليل وأطاحوا بهم بعد وصولهم بقليل في تركيا ونجحوا في تضييع جهودهم في باقي التجارب.
3. أثبت معظم (الإسلاميون الديمقراطيون) أنهم مستعدون لتقديم التنازلات تلو الأخرى بلا حدود ولا ضوابط . لا من الشرع ولا من المنطق . ولا من الكرامة السياسية المعقولة , إزاء عنت السلطة و تلاعباتها. مقابل ممارسة ما يمكن ممارسته من هذا (العبث الديمقراطي المهين )..
4. أثبت كثير من الديمقراطيين الإسلاميين استعدادهم لأن يكونوا جزءا من السلطة عبر انتمائهم لأجهزتها التشريعية وجزءا من جهاز الحكم عبر تسلمهم الوزارات بصرف النظر عن مناقضته ذلك لصريح الدين ولوازم ذلك مما لا يسوغه دليل ولا يقوم عليه برهان .
5. أثبت كثير من (الإسلاميين الديمقراطيين) اشتراكهم إلى جانب حكوماتهم التي صاروا جزءا منها ومن سلطاتها الثلاثة أو بعضها أنهم مستعدون تحت شعار ( مصلحة الدعوة) إلى محاربة التيار المجاهد والنخبة المقاومة للحكام وأعوانهم المستعمرين في الأمة. وذهب بعضهم إلى أمثلة مخزية نعرض عن ذكرها هنا للحفاظ على المنهج الذي اخترناه للكتاب..
6. حقيقة الأمر أنه وكما كنت قد توصلت إلى ذلك وأعلنته في محاضرة لي بعنوان (المعادلة السياسية للنظام العالمي الجديد) ألقيتها في بيشاور في مركز النور في جمع من المجاهدين العرب صيف 1990 ..فقد أثبت الإسلاميون الديمقراطيون أنهم مستعدون لأن يكونوا جزءا من قوى النظام العالمي الجديد وأن يسيروا في ركاب مخططاته من حيث شعروا وأرادوا أو جهلوا ولم يدركوا ما يفعلون بسبب انخراطهم في هذا الفخ الديمقراطي الخطير.


Reply

Scimitar
04-04-2013, 06:38 PM
Samium, I hope you understood that ^ :D

Scimi
Reply

Welcome, Guest!
Hey there! Looks like you're enjoying the discussion, but you're not signed up for an account.

When you create an account, you can participate in the discussions and share your thoughts. You also get notifications, here and via email, whenever new posts are made. And you can like posts and make new friends.
Sign Up
Scimitar
04-04-2013, 07:20 PM
Further reading here, http://wup-forum.com/viewtopic.php?f=35&t=27184

Scimi
Reply

Samiun
04-04-2013, 11:23 PM
:sl: sis Shadeen it's unfortunate that I do not understand arabic and couldn't read what you've posted above :|

Thanks for the link bro scimi, btw I thought you had quitted WUP a long time ago :O
Reply

Ammar67
04-05-2013, 11:54 AM
Haven't posted enough for direct links yet, but here's the course book:

islamfuture(dot)wordpress.com/2009/12/27/the-moral-foundations-of-islamic-culture/



A video on the same topic, but not from the course:

www(dot)tubeislam.com/video/12145/Moral-Foundations-of-Islamic-Culture--Dr-Bilal-Philips



A few other videos on the topic (not from the course):



Islam or Secularism:

youtube(dot)com/watch?=hVHg2EzJj7M&list=PLLoej5tBz7ZhAV4pCILmLti1a XXYnYTQM

youtube(dot)com/watch?v=gYXfDlRco2E



And a couple short ones:

Democracy vs Islam

youtube(dot)com/watch?v=XaPETMLuc70

youtube(dot)com/watch?v=uFhJgKzIQ4g

youtube(dot)com/watch?v=YYVFfw82__I
Reply

Scimitar
04-05-2013, 05:34 PM
Originally Posted by Samiun
:sl: sis Shadeen it's unfortunate that I do not understand arabic and couldn't read what you've posted above :|

Thanks for the link bro scimi, btw I thought you had quitted WUP a long time ago :O
back by popular demand :)

Scimi
Reply

Hey there! Looks like you're enjoying the discussion, but you're not signed up for an account.

When you create an account, you can participate in the discussions and share your thoughts. You also get notifications, here and via email, whenever new posts are made. And you can like posts and make new friends.
Sign Up

IslamicBoard

Experience a richer experience on our mobile app!